الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
207
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« ودنوّ من طلعة ما لا تعرفون » قال ابن أبي الحديد : أي : دنا وقت القيامة ، وظهور الفتن التي تظهر أمامها ، وإبّان الشيء بالكسر والتشديد وقته وزمانه ، وكنّى عن تلك الأهوال بقوله : ودنوّ من طلعة ما لا تعرفون ، لأن تلك الملاحم والآثار الهائلة غير معهود مثلها نحو دابّة الأرض ، والدجّال وفتنته وما يظهر على يده من المخاريق والأمور الموهمة ، وواقعة السفياني ( 1 ) . قلت : بل مراده عليه السلام فتن تأتي بعده من بني اميّة ، وبني العباس إلى علامات القائم عليه السلام لأنّ قوله عليه السلام : « هذا إبّان . . . » يدلّ على أنّ حين خاطبهم بهذا الكلام صار زمان ما وعدهم ، وقرب ما أخبرهم . روى النعماني : أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال على منبر الكوفة : « إنّ من ورائكم فتنا مظلمة عمياء منكسفة لا ينجو منها إلّا النؤمة » ( 2 ) . وروى أنهّ عليه السلام قال : لا يقوم القائم عليه السلام حتّى تفقأ عين الدنيا ، وتظهر الحمرة في السماء ، وتلك دموع حملة العرش على أهل الأرض ، حتّى يظهر فيهم أقوام لا خلاق لهم يدعون لولدي ، وهم برءاء من ولدي تلك عصابة ردّية لا خلاق لهم . على الأشرار مسلّطة ، وللجبابرة مفتّنة ، وللملوك مبيرة ، تظهر في سواد الكوفة يقدمهم رجل أسود اللون والقلب ، رثّ الدين ، لا خلاق له ، مهجن زنيم عتل تداولته أيدي العواهر من الامّهات من شر نسل ، لا سقاها اللّه المطر من سنة اظهار غيب المتغيب من ولدي صاحب الراية الحمراء ، والعلم الأخضر ، أيّ يوم للمجنبين بين الأنبار وهيت ذلك يوم فيه صيلم الأكراد والشراة ، وخراب دار الفراعنة ، ومسكن الجبابرة ، ومأوى الولاة الظلمة ، وامّ البلاء ، وأخت العار تلك وربّ عليّ ، بغداد .
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 416 . ( 2 ) غيبة النعماني : 92 .